الثلاثاء، 7 يوليو، 2009

39 عفريت..لمّا يركبوك..يا شموئيل


شيمو شمعون

ترجع بداية معرفتى بصديقى العزيز " شموئيل شمعون" إلى العام 2004 حيث كنت فى زيارة سريعة إلى باريس إستقبلنى فيها صديقى الشاعر العربى الكبير أدونيس التى تربطنى به صداقة كبيرة منذ أن كنت أتردد على بيروت أيام جماعة" شعر" و مجلتها العريقة، و كنت فى طريقى إلى فرانكفورت مرورا بباريس للمشاركة فى فعاليات المشاركة العربية فى معرض فرانكفورت و كان الوطن العربى ضيف الشرف، ذهبت إلى أدونيس فى شقته و بالصدفة قابلت إنساناً لطيفاً جداً، أجببته من أول لقاء، نظرا لما يتمتع به من رحابة صدر و إنفتاحه على كل التيارات و عدم معارضته لأى جماعات إثنية أو أقليات دينية، عرفنى عليه أدونيس: شموئيل شمعون، كاتب عراقى صدر له رواية واحدة إسمها " عراقى فى باريس" و هو يقيم الآن فى إنجلترا...من أول لقاء صارت بيننا صداقة حميمة جدا حتى أنه لم يعترض عندما كنت أدلله و أناديه "شيمو" فى البداية إستغرب الإسم لكنه مع التكرار و إعادة الإسم على مسمعه إستساغه حتى إنه كان يمتعض عندما أناديه شمعون، عرفنى بعد ذلك فى لقاءٍ تالى على زوجته" مرجريت أوبانك" ، و جدت أن إسم مرجريت ثقيلا على لسانى فأصبحت أناديها " ماغى" هكذا أسهل

فى الأيام القليلة التى إصطحبنى فيها فى باريس، حكى لى- أثناء تجوالنا- على قصة تشرده فى هذه المدينة التى أحبها و مضاجعته للعاهرات العربيات و الفرنسيات و أنواع النبيذ التى يفضلها و الأدخنة كذلك، بصراحة كان مزاجى مختلفاً عن مزاجه، فأنا أحب من النبيذ، الأحمر"روسيه" و يحب البلاك ليبل أما أنا فأحب الرد ليبل، كذلك أحب السيجارة التى يمقتها و هى من نوع" جيتان" ، ما أشعرنى بالتقزز نحوه هو حكايته المملة و المكرورة عن أبيه الفران الأصم الأبكم، فى أى فرصة و أى مناسبة يأتى على ذكرة، قبل أن ألتقيه حدثنى عن نفس النقطة صديقنا التونسى المشترك" حسونة المصباحى" الذى كان هو الآخر يقول لشيمو : دعك من هذا، هذه حكايةٌ قديمة، نعم علمت بوالدك ، ماذا تريد إذا، الله يرحمه يا سيدى، خلاص خلصنا؟

لم ينس أن يصطحبنى إلى محطة مترو " أوسترليتز" التى كانت مأواه أيام إقامته فى باريس، حدثنى عن أيام التصعلك، و إعتماده على أصدقاءه فى المبيت أو المصروفات، السجائر و الخمر، حلمه الذى نسيه فى السفر لهوليود و صناعة الأفلام، أثناء ذلك كان يصطحبنى إلى مقاهى و بارات باريس، جلسنا على " الفوكيه، و الكاريدور، و الليدو، و لو دوفيل، و رينو" كان محترف إرتياد مقاهى ، فى النهاية وجدته مسلْ جدا، و حكاياته لا تنتهى، كنت أقع على قفاى من الضحك

كان شموئيل ساعتها فى التامن و الأربعين من عمره ، كما علمت كانت روايته فى الأسواق و كانت مجلته الإلكترونية "كيكا"- و بالمناسبة هذا إسم التدليل لوالده- قد أنشئت منذ سنة واحدة ، و كان أيضا قد أصدر هو و زوجته مجلة" بانيبال" لترجمة الأدب العربى إلى الإنجليزية، عندما توطدت علاقتنا كان من وقت لآخر يطلب منى أعمال أدبية من إبداعى لنشرها فى المجلة، حيث أنه كان له قناعاته الشخصية فى مدى عبقرية كتاباتى و أننى المعادل العربى لكافكا، بصراحة وجدت هذا إطراءاً منه ، و لكننى لا أميل لكافكا مطلقاً، ربما أعجبنى فى مرحلة من حياتى،و كانت كتاباتى تنشر فى كيكا تباعا بجانب كتابات أصدقائى الحميمين فى مصر مثل( محمد صلاح العزب و حمدى أبو جليل، و منى برنس) ، ربما لهذا وجدت كتابتى رواجاً بعد إهتمام شموئيل بها، فقبلها كنت مغمورا فى مصر

عندما كان صديقى شموئيل أول رئيس للجنة التحكيم فى " جائزة البوكر العربية" 2007 تلفن لى ، قلت له: ماذا تقول يا شيمو، يكفينى صداقتك و إيمانك بكتاباتى و نشرها فى بانيبال و كيكا، لا لن أبعث إليك، ينبغى أن تعطى الفرصة لآخرين و فاز بها " بهاء طاهر" و كنت سعيدا لهذا الرجل، فأنا أحب كتاباته جدا، حمدا لله أنه حفظ لى صديقى شموئيل و لم يغضب و فهم أن هذا تواضعاً من جانبى

إلتقيته بعد ذلك مرات و مرات، دعوته فى مرة للقائى فى بلدى الإسكندرية، أبدى ترحيبا و عندما أتى أخذ يتغزل فى المدينة و هواءها الجميل و معمارها و بحرها و متاحفها و شوزارعها النظيفة و أخذ يقارن بينها و بين باريس، لفّفته على مقاهيها،" إيليت، بسترودس، تريانون، التجارية ، بار الشيخ على و غيرها...أبدى تلهفا لزيارة متحف كفافيس، قال : معقول، هذا هو المتحف الذى يوجع أدمغتنا به سعدى يوسف، إنه خالٍ و ليس به إلا أشياء قليلة كما أن به غرفة ملحقة لشاعرٍ يونانيٍّ آخر...شربنا هاينكن و فى مرة أخرى ستيلا و شربته نبيذ روسيه فى إيليت الذى شربه مرغماً.

كان لقاءنا الأخير صدفة فى معرض القاهرة للكتاب 2009، حيث قدم لإلقاء نظرة على طبعته المصرية فى دار الشروق لروايته " عراقى فى باريس" التى طبعت مؤخرا أيضاً فى المغرب، وجدته فى القاعة الخاصة بدار الشروق، " هاى شيمو/ هاى عبدو، كيفك؟/ منيح و الله، شو أخباراتك؟/ و الله إنت تعلم إن بيروت عاصمة للثقافة العربية ها دى السنة و فى مهرجان عاملينه إسمه " بيروت39 و بتشرف عليه مؤسسة " هاى فيستيفالز" و نحن عايزينك تشارك/ شو، هلق، إممممم و إنت شايف إن دى مضمونة يا شيمو؟/ إيى مضمونة مية بالمية، رأيك سيدى/ أنا مش عارف أقولك إيه بس يا شيمو، إنت خيراتك مغرقانا/ وااااااااااه، عن شو بتحكى، يا راجل، تف من بقك


و عندما ذهبت للبيت فى نفس اليوم أرسلت له العمل مرفقاً به رسالة شكر و محبة إليه و إلى السيدة مارجريت أوبانك" ماغى" ...بعدها بساعات سمعت خبر إستقالة علاء الأسوانى من رئاسة لجنة التحكيم...كرهت ساعتها هذا الرجل...رغم أنه قامت شائعات تقول أنه رفضها لضآلة القيمة المادية لمكافئته كرئيس للجنة التحكيم

و ما زلت أنتظر شو عم بيعمل شيمو.